المقريزي

44

إمتاع الأسماع

انحياز بني هاشم وبني المطلب إلى شعب أبي طالب وانحازت بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنهم وكافرهم ليلة هلال المحرم سنة سبع من النبوة - إلا أبا لهب وولده فإنهم ظاهروا قريشا على بني هاشم - فصاروا في شعب أبي طالب محصورين مضيقا عليهم أشد التضييق نحوا من ثلاث سنين ، وقد قطعوا عنهم الميرة ( 1 ) والمادة فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد ، وكان حكيم بن حزام ( 2 ) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي تأتيه العير تحمل الحنطة من الشام فيقبلها ( 3 ) الشعب ثم يضرب أعجازها فتدخل عليهم فيأخذون ما عليها من الحنطة . الهجرة الثانية إلى الحبشة ثم هاجر المسلمون ثانيا إلى أرض الحبشة وعدتهم ثلاثة وثمانون رجلا - إن عمار بن ياسر فيهم - ( 4 ) وثماني عشرة امرأة . نقض الصحيفة ثم سعى في نقض الصحيفة أقوام من قريش . وكان أحسنهم في ذلك بلاء هشام ابن عمرو ( بن ربيعة ) ( 5 ) بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، مشى في ذلك إلى زهير بن أبي أمية ، وإلى مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، وإلى أبي البحتري بن هشام ، وإلى زمعة بن الأسود بن المطلب ابن أسد ، وكان سهل بن بيضاء ( 6 ) الفهري هو الذي مشى إليهم حتى اجتمعوا

--> ( 1 ) الميرة : ما يجلب من الطعام . ( 2 ) ابن أخي خديجة رضي الله عنها . ( 3 ) أي يجعل وجوهها قبالة الشعب لتسلكه . ( 4 ) ذكر ابن عبد البر في ( الإستيعاب ) : " أنه هاجر إلى أرض الحبشة وصلى القبلتين وهو من المهاجرين الأولين " ج 8 ص 226 . ( 5 ) في ( الإصابة ) " ابن ربيعة بن الحارث بن حنيف " ج 10 ص 250 وفي ( خ ) ، ( ط ) ( ابن حبيب ) . ( 6 ) ذكره ابن حجر في ( الإصابة ) برقم 3513 ج 4 ص 269 وابن عبد البر في الإستيعاب برقم 1080 ج 4 ص 270 .